أبي حيان التوحيدي
100
المقابسات
ثم وافى كانون واسودّ وجهي * واتاني ما كان منه حذارى لو تأمّلت صورتي ورجوعي * حين أمسى إلى ربوع قفار أنا وحدى فيه ، وهل فيه فضل * لجلوس الأنيس ولزوّار ؟ والخلاء لا يراد فيه فما لي * أبدا حاجة إلى الحفّار بل يراد الخلاء لمنحدر النّج * وو ما ذقت لقمة في الدّار وإذا لم تدر على المطعم الأف * واه سدّت مثاعب الأجحار وقلت له يوما : لو قصدت ابن العميد وابن عباد عسى تكون من جملة من ينفق عليهما وتحظى لديهما ؟ فأجابني بكلام منه : معاناة الضر والبوس ، أولى من مقاساة الجهال والتيوس ، والصبر على الوخم الوبيل ، أولى من النظر إلى محيا كل ثقيل ؛ ثم أنشأ يقول : بيني وبين لئام النّاس معتبة * ما تنقضى وكرام النّاس إخواني إذا لقيت لئيم القوم عنّفنى * وإن لقيت كريم القوم حيّانى وقلت له : هل تعرف في معنى قصيدة العطوى أخرى ؟ قال : نعم ، قصيدة الحراني صاحب المأمون . فقلت : لو تفضلت بانشادها ؟ فقال : خذ في حديث من أقبلت عليه دنياه ، وتمكن فيها من مناه ، ودع حديث الحرف والعسر ، والشؤم والخسر تطيرا إن لم ترفضه تأدبا ؟ فقلت له : ما أعرف لك شريكا فيما أنت عليه وتتقلب فيه وتقاسيه سواي ، ولقد استولى على الحرف وتمكن منى نكد الزمان إلى الحد الذي لا أسترزق مع صحة نقلي ، وتقييد خطى ، وتزويق نسخى وسلامته من التصحيف والتحريف بمثل ما يسترزق البليد الذي يمسخ النسخ ويفسخ الأصل والفرع ، وقصدت ابن عباد بأمل فسيح ، وصدر رحيب ، فقدم إلىّ رسائله في ثلاثين مجلدة على أن أنسخها له فقلت : نسخ مثله يأتي على العمر والبصر . والوراقة كانت موجودة ببغداد ! فاخذ في نفسه على من ذلك وما فزت بطائل من جهته . فقال : بلغني ذلك ؟ فقلت له : ولو كان